محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
48
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الثاني : أنّه هل يجب عليه تعالى فعل في الجملة أم لا ؟ « 1 » قولان : الأوّل : مذهب الحكماء والمحقّقين من المتكلّمين . والثاني : مذهب الأشاعرة . والثالث : أنّه هل يجب عليه تعالى الفعل دائما بسبب كونه مستندا إلى قدرته وإرادته التي هي عين الذات الموجب لكونه تعالى بالنظر إلى الإرادة المذكورة علّة تامّة يمتنع تخلّف المعلول عنها ، أو يجب في وقت متأخّر مقارن للمشيئة ؟ قولان : الأوّل : مذهب الحكماء . والثاني : مذهب غيرهم . [ المقدّمة ] الثانية : في بيان القدم والحدوث اعلم أنّ الحدوث عبارة عن مسبوقيّة الوجود بالعدم المطلق . والقدم عبارة عن عدم مسبوقيّة الوجود بالعدم المطلق . والقديم - الذي هو عبارة عن الموجود غير المسبوق بالعدم المطلق - منحصر في الواجب تعالى ، وجميع الممكنات حادثة مسبوقة بالعدم المطلق ، وإلّا لكانت موجودة مع قطع النظر عن الغير ؛ إذ لو لم تكن كذلك لم تكن موجودة على الإطلاق ؛ لأنّ الموجود المطلق ما كان موجودا على جميع التقادير ، فلو لم تكن مع قطع النظر عن الغير موجودة لكانت معدومة ، فحينئذ يكون وجودها من الغير لا محالة ؛ إذ الذاتي لا يختلف ولا يتخلّف ، فذلك الوجود مسبوق بالعدم ، وإلّا لم يكن قبوله من الغير ممكنا ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، وقد بيّنّا أنّ قبوله من الغير ممكن ، فيكون وجودها مسبوقا بالعدم المطلق ، وهو معنى الحدوث كما مرّ ، فجميع الممكنات حادثة بالحدوث الذاتي ، وهو المطلوب مع أنّه لا نزاع في ثبوته للممكنات ؛ فإنّ
--> ( 1 ) . للاطّلاع على محلّ النزاع في المسألة انظر « الشفاء » الإلهيات : 172 - 173 ؛ « التعليقات » : 19 - 20 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 151 ؛ « المطالب العالية » 3 : 77 - 100 ؛ « المباحث المشرقية » 2 : 517 - 518 ؛ « المحصّل » : 372 ؛ « نقد المحصّل » : 163 - 165 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 132 - 137 ؛ « مناهج اليقين » : 160 - 161 ؛ « أنوار الملكوت » : 61 - 64 ؛ « شرح المواقف » 8 : 49 - 51 ؛ « اللوامع الإلهية » : 118 ؛ « إرشاد الطالبين » : 182 - 187 ؛ « الأسفار الأربعة » 3 : 10 - 15 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 500 - 503 .